02:24 - 15 مارس 2016

10505590_589937617831058_4844236809758757662_n

 

بقلم الدكتور السعيد عبد العظيم
الاستاذ بكلية اللغة العربيه با المنصورة
القرآن غيرني..

القرآن غيرني : كنت يوما أقرأ : {فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا..}
فاستوقفتني {أوذوا في سبيلي} وسألت نفسي : هل أوذيت في سبيل الله ؟
فحزنت، وخشيت ألا أنال حظا من الآية.
وعزمت أن أتحرك وأبذل لديني ، وأتحمل التبعات حتى أنال الجزاء الوارد في ختام الآية.

القرآن غيرني : هذه الآية غيرتني {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} فعندما تأملتها قلت لنفسي : أنا لن أدخل الجنة حتى أنفق مما أحبه ، كنت أحب النوم فصرت أترك منه جزءا كبيرا وأقوم الليل ، ولمّا أضعف أتذكر الآية !

القرآن غيرني كنت أعاني من هم وضيق ، فسمعت شرحا لقصة موسى ورأيت كيف أنه لمّا أحسن للفتاتين وسقى لهما ودعا ربه أتاه الفرج ، وكانت عندنا مستخدمة بالمدرسة فقيرة ؛ فأحسنت إليها ، وطلبت من الله الإحسان ؛ ففرج الله همي وشرح صدري ، وصدق الله تعالى : {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}.

القرآن غيرني : كنت لا أعرف طريق المسجد ، والحياة عندي عبث في عبث ، فسمعت يوما قارئا يقرأ قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}
فتأملت في حالي فأحسست حقا أن كل ما كنت فيه من لهو وعبث وضلال ، ليس إلا لهثا وراء سعادة زائفة! ومعيشة ضنكا ؛ فأطفأت الغفلة ، وأشعلت أنوار الإيمان..
أسأل الله الثبات

القرآن غيرني : {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} هذه الآية كانت درسا لي، عندما قرأتها شعرت كأني المخاطب.
أريد الجنة !
لكن أين العمل؟!
ومن لحظتها قررت الاجتهاد في العمل الصالح.

القرآن غيرني : من أعظم الأشياء التي كانت تصدني عن التوبة : تلبيس الشيطان علي في القنوط من رحمة الله ، وأني صاحب ذنب لا يغتفر؛
حتى قرأت : {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} إلى : {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم}
فإذا كان الله فتح باب التوبة لمن نسب له الصاحبة والولد فكيف بمن دونه !

القرآن غيرني : كنت كغيري أقرأ القرآن بسرعة دون تدبر وإستحضار للمفاهيم والمعاني ، وكان همي آخر السورة !
وكنت أقرأ في الساعة الواحدة ثلاثة أجزاء ، فلما استمعت إلى كلمات أحد مشايخي عن التدبر، وأثره في صلاح القلب ، بدأت أدرب نفسي على ذلك ، فصرت – والله الشاهد – لا أجد لذة للقراءة إلا بالتدبر، حتى إني قد أبقى في الجزء الواحد نحو ثلاث ساعات ، فأدركت شيئا من معاني : {ليدبروا آياته}.

القرآن غيرني : أنا طالب علم ، وذات مرة توقفت عند قوله تعالى : {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون …} الآية ، فبكيت كثيرا على ضياع ليال كثيرة في هذه الليالي الشاتية الطويلة ، وأنا لم أشرف نفسي بالانتصاب قائما لربي ولو لدقائق ، فكان هذا البكاء مفتاحا لبداية مجاهدة النفس .

فلنقف مع أنفسنا ..لنرى ..ماذا غير بنا القرآن الذي هو كلام الرحمن

شارك الموضوع