12:26 - 13 أبريل 2019

 

بقلم د. نادية المرشدي

من اللافت للنظر انه بالتوازي مع الإصلاحات الإقتصادية التي اطلقها الرئيس السيسي مضحياً بجزء كبير من رصيده الشعبي من أجل الأجيال القادمة واضعاً نصب عينيه جموع الشعب الكادحة ليشملها بشبكة من الحماية الاجتماعية على قدر المستطاع بالإضافة إلى قراراته بترشيد الاستيراد وتوفير الدولار لاستيراد السلع الاستراتيجيه ومستلزمات الانتاج وذلك برفع الضريبه الجمركيه علي السلع الاستفزازيه ومنها المكسرات (الكاجو،لوز،بندق…. الخ) لتصل 60٪ وعلي الرغم من خضوع تلك الاصناف لضريبة مبيعات 10٪ الا ان الجهاز الحكومي دون وازع من ضمير يبتغي فقط مرضاة فئه من الطامعين علي حساب جموع الشعب الذي بات يئن ليل نهار من ويلات ارتفاع الاسعار يغرد في اتجاه مضاد ليفاجئنا باعفاءتلك السلع من ضريبة القيمه المضافه 14% علي الرغم من إخضاع الكتان الممشط الذي يعتبر مستلزم انتاج لضريبة القيمه المضافه ليحرم بذلك خزانة الدوله من مليارات الجنيهات وذلك منذ شهر مايو 2018وحتي تاريخه وعلي الرغم من ذلك لم نري ادني اثر لذلك التخفيض في الاسواق علي الرغم من ان اكثر من 90% من تلك الاصناف سبق له الاعفاءايضا من الضريبه الجمركيه 60% وذلك بحسب الاتفاقيات الدوليه والثنائيه المنضمه اليها مصر وايضا لم تتخطي تلك الاعفاءات جيوب هؤلاء المستوردين شانها شان كافة السلع المعفاه ليتم التلاعب بالألفاظ في منشورات تفسيريه مبرره لمليارديرات المال الحرام نهب اموال الدوله بالقانون في ظل غياب سلطة الجمارك التي لاتملك سوي تنفيذ الاوامر كونها مصلحه تتبع جهاز حكومي فاسد بطبعه منذ عقود الي حد التحول من فساد الاداره الي ادارة الفساد ذاته لدرجة ان الجمارك افرغت من كوادرها بعد خروجهم للمعاش دفعات تلو الاخري وبعد ان حرمت من تعيين دماء جديده ذات عقيده ثابته وولاء وانتماء للجمارك ليتم الندب اليها من فوائض الجهاز الحكومي بالوساطه والمحسوبيه التي برع فيها هذا الجهاز.

ذلك كله في الوقت الذي تتمتع فيه جمارك العالم المتقدم اقتصاديا بكامل السلطات والمسئوليات التي تمكنها من التوجيه الصحيح للاقتصاد القومي فهي الجهة الأولى والاساسيه التي تمسك بناصية الاقتصاد والتي تتعامل مع 57 قانون تتداخل في جميع المناحي الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه والثقافيه فهي المسئوله عن الصناعه والاستثمار والزراعة والتجارة وحماية البلاد من السلع المحظوره المهربه وكذلك ضبط الاسواق فرجال الجمارك هم قضاة مال وحماة حدود فهم احق بان يتم اختيارهم بكل دقه وبصفات وضوابط معينه تتلائم وخطورة العمل المنوط بهم فعملهم اشد خطرا من عمل القضاه الذين يتم اختيارهم بشروط معينه موضوعيه وشكلية.

هذا مثال واحد من أمثله كثيرة أردت أن أسوقه للقارئ لعلي استطيع ان القي الضوء علي حلقه من الحلقات المفقوده في الاقتصاد المصري.

شارك الموضوع