14:11 - 01 أغسطس 2018

كتبت د/ عبير شاورى
استيقظت مبكرا ذاهبة للرحلة التى نكرهها جميعا تجديد الرخصة للسيارة وكنت قد قطعت شوطا فى اليومين السابقين فى المرور مابين نقل الملكية وشهادة المخالفات وفى آخر النهار رحلة الفحص وشراء الطفاية والمثلث الجديد وشنطة الأسعافات ورغم ان المثلث القديم مازال بكرتونته ولم يصبه اى سوء وافضل من المثلث الجديد إلا انه يجب ان تشترى مثلث جديد ورغم ان الطفاية يمكن ان تملأ بدلا من شراء طفاية جديدة الا انه يجب ان تشترى طفاية جديدة وكذلك شنطة الإسعافات والتى تحتوى على مقص وقطع من الشاش والقطن ومطهر والحقيقة انه يمكنك استبدال المطهر بآخر جديد ودمتم ولكن ايضا يجب شراء شنطة اسعافات جديدة ” وهذا طبعا حرصا من الدولة على سلامة وامن المواطنين” وبدأت رحلتى لليوم مع ماكينات الصرف الآلى ( ايه _ تى _ إم ) وهذه الرحلة وحدها مأساه وحدث ولا حرج ذهبت لكل ماكينات الصرف الآلى التابعة للبنك الذى اتعامل معه والحقيقة كانت كلها ماشاء الله فاضية ….من الزحام ، ومن النقود ايضا والحقيقة راودنى سؤال خبيث وشرير ” هو احنا طالما غير قادرين على العمل فى منظومة معينة وغير قادرين على تشغيلها … بنتفذلك ونعملها ليه … يا اخى على قد لحافك مد رجليك ” موظفين حائرين على كل ماكينات الصرف الآلى ليأخذوا مرتباتهم منهم المريض ومنهم من يحتاج لشراء الدواء ومنهم من لديه مريض دخل المستشفى ويحتاج امواله فى التو واللحظة ومنهم من جاء من قريته البعيدة عن المدينة ليتقاضى مرتبه وهو يضع يده على قلبه لانها تحت جيبه مباشرة و خوفا من السرقة فى رحلة العودة للقرية وهو يسب ويلعن من سولت له نفسه بهذا الإختراع الأخرق الذى جعله يسافر ليتقاضى راتبه مع ان عمله بعيد تماما عن المدينة وكان ماله وايه عيبه صراف المصلحة كان كفر يعنى ماهو كان زى الفل وابن حلال ، حتى انه لا ياخذ رسوم عن السحب او الاستفسار مثل هذا الإختراع الشيطانى .
وبعد رحلتى فى البحث عن ماكينة اجد فيها نقود للأسف لم اجد ،،،، ما العمل اذا ، ذهبت بحثا عن ماكينة اى بنك آخر من البنوك الخاصة او الحكومية التى يمكن ان اسحب منها واخيرا على حدود المدينة وجدت ماكينة بنك آخر والحمد لله الماكينة طلعت قماش …. قصدى طلعت نقود ، والحمد لله استأنفت رحلتى للمرور واثناء ذهابى اذا بسيارة مرسيدس تحمل فى الشنطة الخلفية كاوتشات سيارة نقل ومن ثقلها تكاد السيارة المرسيدس تمشى على ذيلها الحقيقة وليس هذا مالفت نظرى وانما لفت نظرى ان جميع ركاب المرسيدس ماشاء الله عليهم بيقزقزوا لب ويرموا فى الشارع …. منظر حقيقى مقزز لكن للأمانه كان هناك واحد من ركاب المرسيدس يحتفظ بقشر اللب كل فترة ثم …. هييييييه يلقى به من النافذة ليتطاير فى وجه من يمشى خلفه وكانه يلعب ويطير عصافير الجنة من شباك المرسيدس لكن العصافير الحقيقة كانت مليانه ” تفافه
“/ لا مؤاخذة “.
واخيرا وصلت المرور وكنت فى اليومين الماضيين لاحظت وجود شباك فى صالة الملاكى مكتوب عليه للسيدات … الحقيقة مصدقتش نفسى هو احنا حقيقى عندنا حاجة كده فى مصر لأ مش معقول .. وتصدقوا طلع معقول فى فعلا شباك للسيدات _ الله _ ايه الجمال ده وطبعا مفيش عليه زحمه مع ان هناك بعض الرجال من حين لآخر يذهبون لهذا الشباك لانهاء اجراءات تراخيص سياراتهم وذلك رغم ان الموظفة قالت لهم هذا الشباك مخصص للسيدات وسمعت احدهم يقول لها بضحكة بلهاء اعتبرينا من السيدات … كنت عايزة اقول لجنابه اثبت على كده ونستدعى حرم سيادته .
ولأن الموظفة كانت ذوق ولا يوجد على الشباك وقتها اى سيدات قامت بإنهاء اجراءات السيد المحترم الذى يفضل ان يكون سيدة _على الله يثبت وميرجعش يقول انا راجل _ وكنت قد قمت بدفع الضريبة وعدت لشباك السيدات وهالنى الحقيقة تعامل الموظفة معى أول مرة اجد موظفة فى المرور وتتعامل بهذا الوجه البشوش الصبوح الجميل وهذا الهدوء والرقى فى المعاملة …. بينى وبينكم فركت عينى وقلت انا باين بحلم ولا ايه واكيد اكيد فى حاجة غلط على رأى عم حسن عابدين الله يرحمه وخصوصا ان كان لى تجربة من يومين مع مسئول الخزنه والذى يجلس جوارها مباشرة وكان عصبى ودائم التكشيرة وكاتب على جبهته 111 لكن عايزين الحق الراجل كان له حق ولا سيما ان المفروض كل شخص ذاهب للخزنة يأخذ رقم كما فى البنك واذا بفهلوة بعض الشعب المصرى تستفز الرجل وواحد يقول الرقم وقع والتانى يقول الرقم فات ومهاترات إلا انه اصر على رأيه انه لن يتعامل إلا مع الشخص الذى معه الرقم وعليه الدور والتمست له العذر فى هذه التكشيرة لأنه يتعامل مع اموال ووصولات وبيانات تحتاج دقة وتركيز … لكن مفيش مانع تفك التكشيرة شوية ياعم محمود _ هذا اسمه أ. محمود ابوهاشم _ وقد اخبرنى اسمه اخيرا وهو يبتسم بعد ان انهيت جميع اوراقى وكنت فى انتظار الرخصة .
اما الأستاذة منال فوزى وهى الموظفة فى شباك السيدات فقد استطاعت بابتسامتها الهادئة الرقيقة ان تغير مزاج اليوم الى النقيض تماما من الحنق والقلق والانزعاج والتأفف من متاعب اليوم والتى بدأت بماكينة الصراف الآلى ، إلى البهجة والهدوء والراحة رغم حر الجو ورغم انقطاع التيار الكهربى اكثر من مرة مما ادى لطول فترة الإنتظار لإنهاء التراخيص إلا ان تعاملها الراقى مع كافة العملاء جعل الإنتظار امر هين طالما هناك معاملة محترمة وراقية ، لقد سعدت جدا اليوم برؤية نموذج مشرف للمرأة المصرية التى اقتحمت شتى ميادين العمل فأثبتت جدارتها وقدرتها على التعامل مع الجمهور بشكل لائق ومحترم وآدمى ايضا ، لقد رايتها بنفسى تنزل اكثر من خمس مرات من مكتبها لإنهاء اوراق العملاء جميعا وهى مبتسمه وتقول وماله خليها علينا.
ونظرت للمكان الذى تعمل فيه هى وزملائها انه حقا مكان غير مريح وغير آدمى الجو حار جدا المراوح بعضها يعمل والآخر لايعمل ، المكان مزدحم بالعملاء ومعظمهم مدخنون ورغم وجود لافته مكتوب عليها ممنوع التدخين تجد من يجلس تحتها بكل اريحية ممسكا السيجارة بيده ينفث دخانها فى وجوه باقى الناس ، هذا المكان حقا يحتاج لطفرة يحتاج لإعادة بناء وتنظيم وتوفير اماكن مناسبة للموظفين وللعملاء ايضا وحقا تعجبت من وسعدت بقدرة بعض العاملين فى المكان على الإحتفاظ بابتسامتهم فى وجه شتى انواع البشر؛فتحية من القلب لأستاذة منال ذات الوجه البشوش وتحية ايضا لكل امرأة تعمل فى مكان كهذا وتحتفظ بابتسامتها فى وجه العملاء ، واخيرا خرجت من المرور بعد ان استلمت الرخصة واستأذنتها ان اكتب عن هذه التجربة ، واثناء ذهابى للمنزل كانت تتردد فى اذنى اغنية فيها حاجة حلوة .. حاجة حلوة بينا .. حاجة بتخلينا نتبت فيها سنه سنه .

شارك الموضوع