17:12 - 22 مايو 2019

 

طارق سالم
مرحباً برمضان أتانا في فصل الصيف ليكون ربيعاً لقلوباً وأنيساً لتعبنا أثناء تعبُّدنا وكريماً لكي يُكسبنا الدرجات العلى والأجر الجزيل من رب العالمين وأمَّا من لم يستقبله بمعرفة قدره فليس له من صيامه إلاَّ الجوع والعطش فيا خسارة من صامه فلم يخرج منه إلاَّ بمثل ذلك!!
غدا توفى النفوس ما كسبت * ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم* وإن أساؤوا فبئس ما صنعواتقبل الله منَّا ومنكم
يأتي علينا شهر رمضان المبارك هذا العام في فصل الصيف حيث تشتد الحرارة وتزيد معاناه الصائمين ومشقتهم من شدة الحر وكذلك بسبب الجوع والعطش وهو ما يسمى صيام الهواجر إلا أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر عباده ولا ينسى مشقتهم في عبادته ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك”.
وهذا يدل على أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة التعب والمشقة والنصب ولما صبر الصائمون لله في الحر على شدة العطش والظمأ فإن الله سبحانه وتعالى قد أفرد لهم بابًا من أبواب الجنة وهو باب الريان من دخله شرب ومن شرب لم يظمأ بعدها أبدا.
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون؟ فيقومون فإذا دخلوا أغلق” فما بالكم بمن صام في حر الصيف التزامًا بأوامر الله عز وجل وآداءًا لفرائضه.
فإذا كان في الصيام مشقة لطول اليوم وشدة حر فإن ثوابه يكون أعظم
عن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ
إن اللهَ تَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَكَانَ أَبُو مُوسَى يَتَوَخَّى ذَلِكَ الْيَوْمَ الْحَارَّ الشَّدِيدَ الْحَرِّ الَّذِي يَكَادُ يَنْسَلِخُ فِيهِ الْإِنْسَانُ فَيَصُومُهُ”
إنَّ الصائم حينما يصوم ويشعر بشدَّة الظمأ في الهواجر فلن يستنكف عن صيامه
لأنَّه يعلم بموعود الله الصادق لمن صام رمضان إيماناً واحتساباً.
يقول صلى الله عليه وسلم:
(من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا)
• إنَّ كثيراً من سلفنا الصالح كانوا يحبذون الصوم في شدَّة الحر
فلقد وصَّى عمر – رضي الله عنه – عند موته ابنه عبد الله فقال له:
عليك بخصال الإيمان وسمى أولها: الصوم في شدة الحر في الصيف..
• وروي عن أبي بكر الصديق أنه كان يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء.
وكان ابن عمر يصوم تطوعا فيغشى عليه فلا يفطر.
• وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حرا فتصومه فيقال لها في ذلك فتقول: السعر إذا رخص اشتراه كل أحد تشير إلى أنها لا تؤثر إلا العمل الذي لا يقدر عليه
إلا قليل من الناس لشدته عليهم.. )
• إنَّ صيام الهواجر ومكابدة الجوع والعطش في يوم شديد حرّه بعيد ما بين طرفيه يجزل الله تعالى فيه للعباد أجراً كبيراً ويقيهم من حر جهنَّم يوم القيامة
وفي هذا يقول أبو الدرداء – رضي الله عنه -: (صوموا يوماً شديداً حره لحر يوم النشور وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور).
• نصائح طبيَّة وصحيَّة للصائم في الصيف
1- هنالك نصائح ينصح بها الخبراء المتخصصون بالطب وصحة البدن تنبيههم بالحذر من تناول الأطعمة المحتوية على نسبة كبيرة من الملح والبهارات والتوابل والمخللات فكل هذه تسبب نوعاً من العطش يقل ويكثر على حسب تناول الشخص لمثل هذه الأطعمة.

2- ويؤكِّدون على أهميَّة تناول السوائل والفواكه والخضروات الطازجة مع الاهتمام بجعل قسط متناوب لشرب المياه.

3- لقد جاء في الحديث المتفقِ عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً»، ففي هذا الحديث أمرٌ بالتسحر وهو الأكل والشرب وقت السحر استعداداً للصيام وذكرٌ للحكمة من ذلك وهي حلولُ البركة.

4- إنَّ طعام السحور يستحسن أن يحتوي على شيء من السكريات ومنها الرطب أو التمر وهو ما امتدحه رسول الله صلَّى عليه وسلَّم للمسلم المتسحر، ففي حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نعم سحور المؤمن التمر) فإن تعذر وجود التمر فعلى المسلم أن يحرص على شرب الماء لتحصل له بركة السحور وليكن شربه للماء متوسطاً فتكون برودته معتدلة ولا يكثر من شربه كثيراً فيكون زائداً عن حاجة الجسم وحينها تقوم الكلية بفرزها بعد ساعات قليلة من تناولها.

5- ومن المفيد كذلك تناول السحور فإنَّه يفيد في منع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان ويخفف من الشعور بالعطش الشديد.
فهنيئاً مريئاً لمن صام واحتسب صيامه
وهنيئاً له (باب الريَّان) الذي اختصه الله للصائمين

شارك الموضوع