15:00 - 02 أغسطس 2018

محمد السعيد

لا تزال إدارة الاقتصاد القومي مشكلة في العديد من الدول النامية في ظل التوجه نحو اقتصاد السوق؛ حيث تشهد جدلا حول حدود تدخل الإدارة الحكومية في اقتصاد السوق بين الأكاديميين أو بين الممارسين أو بين كلا الطرفين؛ ويأتي كتاب “الإدارة العامة والاقتصاد” للدكتور أحمد السيد الدقن – أستاذ الإدارة العامة والمحلية المشارك كلية العلوم الإدارية بأكاديمية السادات ومعهد الإدارة العامة – الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الإدارية بفصوله الستة ليحاول أن يقدم إسهاما جديدا في علم الإدارة العامة، وبالتحديد في فرع الإدارة الاقتصادية Economic Management؛ بما يمكن أن يعتبر دليلا مرشدا للأكاديميين والممارسين الساعين إلى البحث في علاقات الإدارة العامة بالاقتصاد الليبرالي أو إلى القيام بالإدارة الاقتصادية والإصلاح الإداري.

ويجمع الكتاب بين النظرية والتطبيق في علاقة الإدارة العامة بالاقتصاد الليبرالي؛ حيث يحلل تطور مدارس علم الإدارة العامة من المدرسة الكلاسيكية ومدرسة الإدارة العامة الجديدة NPM وحركة الخدمة العامة الجديدة NPS وارتباط هذا التطور بتطور المدارس الفكرية للاقتصاد الليبرالي من الليبرالية الكلاسيكيةLiberalism Classical ، والليبرالية المحافظة Conservative Liberalism، والليبرالية البدائية أو القديمة Paleoliberalism، والليبرالية المنظمة Ordoliberalism، والليبرالية الاجتماعية Social Liberalism ، والليبرالية الجديدة Neoliberalism ، كما يحلل الكتاب تطور الدور الفعلي لدور الإدارة الحكومية في الدول الرأسمالية وارتباط هذا التطور بتطور آخر لتوجهات السياسات الاقتصادية الليبرالية والتطورات الاقتصادية العالمية.

كما يقدم هذا الكتاب تحليلا علميا لنشأة وتطور مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات CSR بين الإدارة العامة والاقتصاد، وأيضا إطارا عمليا مقترحا لتقويم تطبيق هذه المسئولية، وكذلك تحليلا علميا لمنطلقات نجاح الإصلاح الإداري الموجه لدعم اقتصاد السوق، وأخيرا يقدم الكتاب إطارًا مقترحًا لدور الإدارة الحكومية في اقتصاد السوق وهيكلها التنظيمي.

ويكشف الكتاب عن أن الإدارة العامة والاقتصاد الليبرالي وجهان لعملة واحدة؛ حيث ذكر الكتاب أن تطور الدور الفعلي للإدارة الحكومية في الاقتصاد الليبرالي معبرا عن تطور الدور المعياري Normative Roleللإدارة الحكومية في مدارس الاقتصاد الليبرالي، كما قدمت مدارس الاقتصاد الليبرالي وممارسات الدول الرأسمالية الكبرى الأسس المنطقية لتدخل الإدارة الحكومية في اقتصاد السوق عبر: حماية المنافسة، وحماية المستهلك، وحماية حقوق العاملين، والسعي إلى الوصول إلى الحد الأقصى لتشغيل الموارد البشرية، وجاء تطور علم الإدارة العامة ومدارسه الفكرية نتاجا بالأساس لتطور توجهات السياسات الاقتصادية الليبرالية، كما جاء تطور دور الإدارة الحكومية في اقتصاد السوق نتاجا للتطورات العالمية للاقتصاد الليبرالي.

وأشار الكتاب إلي ظهور وتطور مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات CSR كان نتاجا لتطورات مدارس الاقتصاد الليبرالي ومدارس الإدارة العامة وتطور الأسس المنطقية الفلسفية التي يستند إليها؛ مما جعل الباحث يتوصل إلى تعريف شامل لهذا المفهوم وإلى إطار مقترح لقياس تطبيق المسئولية الاجتماعية للشركات، مؤكدا علي ارتباط نجاح الإصلاح الإداري في دعم اقتصاد السوق بانطلاق هذا الإصلاح من توجهات فلسفية تعبر عن مدارس فكرية للاقتصاد الليبرالي بالتحديد مدرسة الليبرالية الاجتماعية Social Liberalism وعن توجه جديد في علم الإدارة العامة وهو حركة الخدمة العامة الجديدة New Public Service.، موضحا إلي إمكانية التوصل إلى إطار مقترح لدور الإدارة الحكومية وهيكلها التنظيمي في اقتصاد السوق؛ بالاستناد إلى افتراضات أساسية وأسس منطقية رئيسية وفرعية قادت إلى أشكال دور الإدارة الحكومية في اقتصاد السوق وأليات وهيكل تنظيمي مقترح لهذا الدور يحمل مؤشرات لقياس أدائه؛ بما يؤدي في النهاية إلى معادلات أساسية ورئيسية لضبط اقتصاد السوق وضمان استقراره ونموه من خلال دور الإدارة الحكومية في هذا الاقتصاد.

شارك الموضوع