19:01 - 12 مارس 2019

بقلم وتأليف القصاص و الشاعر رزق جادو
مصر ..دمياط
ظلام الليل يخيم على القرية .. إلا عند الجسر .. حيث يشق هذا الظلام قهقهة الساهرين في مقهى تسمى مقهي.. عزوز .. وقرقرة النرجيلة التي يتنابون عليها .. فلا يبرح مبسمها فم أحدهم إلا ويلتقمه الآخر ..
وعلى الجهة الأخرى من الجسر .. أضواء مصابيح المسجد.. وتسابيح بضعة رجال يتهيأون لصلاة الفجر في ذلك الوقت من كل ليلة .. تسمع صوت عصا الشيخ ..رضوان .. وهي تضرب على الأرض ..إنه لا يفوت صلاة الفجر أبدا مع إنه شيخ كفيف ..
أحد الساهرين في المقهي قال لمن حوله بكل ثقة
الشيخ رضوان الآن فوق الجسر ….
كان من السهل عليه أن يعرف ذلك من صوت عصا الشيخ رضوان ..وهي ترتطم بالجسر المصنوع من من جذوع النخل والأشجار .. إنه صوت مميز جدا بالنسبة لهم .. وفجأة توقف الصوت ..
قال أحدهم ..متعجبا ماذا حدث …قال أخر وهو يوجه كلامه إلى الشاب الذي على شماله والذي كان منهمكا في شد نفس .. عميق .. من دخان النرجيلة فقد كان الدور دوره ..الحق عمك .. يامحروس .. يظهر إنه وقع في الترعة… ألقى الفتى بالنرجيلة من بين يديه…وقفز من مكانه وكأن أفعى قد لدغته ..وأسرع لإنقاذ عمه الكفيف .. الذي كان قد وقع بالفعل .. ولكن ليس في الترعة وإنما على أرضية الجسر ..لم تمض برهة من الوقت حتى سمعوا .. الفتى وهو يستنجد بهم ليساعدوه في رفع عمه عن الأرض .. وبالفعل قاموا جميعا من على المقهى وذهبوا .إليه ليقدموا له المساعدة .. أرادوا ..أن يعيدوا الشيخ إلى بيته .. ولكنه رفض وأصر على أن يدخل المسجد ويصلي .. وأمام إصراره دخلوا به المسجد .. وعندما هموا بالخروج .. أقسم عليهم الشيخ ألا يخرجوا حتى يصلوا معه الفجر .. وبالفعل وجدوا أنفسهم يصلون خلف الشيخ ..
وفي الليلة التالية ..إنزلقت قدم الشيخ وسقط .. وقبل أن يخرج منه أي صوت للإستغاثة ..إنشقت الأرض عن شخص مد إليه يده ورفعه من الأرض .. إندهش الشيخ ..وسأل منقذه ..من أنت أيها الشهم ..من أنت حتى أستطيع أن أشكرك .. صك أذنيه صوت غير مألوف له وهو يقول له إذهب أيها الشيخ قبل أن تفوتك الصلاة ..أمسك الشيخ بملابس منقذه ..وتشبت به ..وهو يقول أقسمت عليك بالله العظيم… أن تخبرني من أنت .. إن صوتك يخبرني أنك غريب .. ولست من أهل القرية. قال صاحب الصوت الغريب
..مادمت مصرا .. على أن تعرف من أنا … أنا ..إبليس ..طفق الشيخ يتعوذ بدون توقف .. يتعوذ بدون توقف ..فاختفي إبليس على الفور ..إلا إن الشيخ سمع صوت إبليس من بعيد وهو يقول له .. أفسدت عملي ليلة أمس أيها الضرير… ولن أسمح لك بتكرار .. ذلك..
إذهب لصلاتك… وأترك لي زبائني
ليلة واحدة تكفي
بقلم وتأليف القصاص الشاعر رزق جادو
مصر …دمياط

شارك الموضوع